العودة   منتديات المصطبة > الأقسام الأدبية > منتدى الحب والرومانسية

منتدى الحب والرومانسية مواضيع الحب والرومانسية وكل ما يتعلق بالحب وأنواعه وأروع ما قيل فيه من كلمات

الحب قبل الحب

كاتب الموضوع: kitty، فى قسم: منتدى الحب والرومانسية


1 
kitty


هل حقيقي أن الحب يعيش طالما ظل مجرد فكرة مجردة؟ فنحن نحبُّ الحبَّ من قبل أن نحبَّ ونريده أن يظل كما هو في أذهاننا، ونتصوره على نحو ما حلمنا به وليس لدينا أدنى استعداد لأن نتخيله في صورة غير التي رسمناها في أحلامنا، تلك الصورة التي فرضها علينا خيالنا.. فنظل نبحث عنه ونلهث وراءه حتى تهرب أنفاسنا من بين ضلوعنا ونستميت حتى نجده، ثم نفشل في التعايش معه، فهل يملك الحب مهارة خارقة لصنع واقع غير واقعنا؟ فهل الحب لا يشاهد إلا بالعينين فقط ولا يرى إلا ما يريد أن يراه المحب؟ وهل الحبُّ لا يعرف المستحيل، فالعطاء والأنانية والأمان والقلق والغيرة والسعادة والحزن، كل هذه المشاعر المتناقضة تعيش في وجدان المحب جنبًا إلى جنب؟ ترى أين تكمن بذرة الحب؟ ومتى تظهر فروعها وأوراقها؟ وما هي المدة التي تثمر فيها هذه الشجرة؟ والسؤال الأهم.. هل ندرك هذه الشجرة العملاقة التي أخذت منا سنوات وسنوات قد تموت فجأة بنفس الأيدي التي زرعتها وروتها؟! فكل الأشياء تولد صغيرة وتكبر إلا الموت والحبُّ، كل منهما يولد كبيرًا وبالتدريج تقل مأساة الموت، أما الإحساس بالحبِّ فيتراجع ويتضاءل ثم يشرف على الانتحار، لأننا لم ندرك مفهومه الأساسي وهو أن نضحي من أجله لا أن نضحي به، أعود وأقول: هل الحبُّ الزائف هو المسؤول عن تدمير السعادة عندما يغدر في القلوب ولا يحترم العقول؟ أم أنَّه نوع من الحبِّ المستسلم الذي لا يقوى على الدفاع عن نفسه أمام الصدمات؟ أم أن البشر هم أنفسهم لا يعرفون كيف يحبون ولا كيف يتعاملون مع هذا الإحساس؟ ترى ماذا حدث لعلاقاتنا مع أنفسنا ومع غيرنا؟ وهل هناك ميكروب في الجو مهمته تلويث السعادة والاستقرار وهدم أسمى معانٍ للعلاقات الإنسانية، التي تحولت مع الأسف إلى علاقات يغلفها إما الخوف أو المصلحة أو الأنانية، فكل فرد منَّا يلقي مسؤولياته على الطرف الآخر، ومستعد أن يستغني عنه بمنتهى السهولة حتى بدأت تتلاشى وبالتدريج المشاركة الوجدانية الحقيقية، التي أثبتت عجزنا عن الوصول إلى السعادة بسبب عدم الرغبة بالتضحية والتنازل، وتجاهلنا بأن كل ازدهار ونجاح يحدث لنا يكون سببه التفاهم الذي يصنع الحبَّ في كياننا وجوارحنا ومشاعرنا، ومن وجهة نظري فأنا أرى أنه ليس هناك علاقات فاشلة، إنما هناك أشخاص فاشلون.

فالسعادة حلم جميل، نقضي وقتًا طويلاً نبحث عنها خارج حدودنا ونتعقب خطواتها ونرصد ظلها المتسرب من بين أيدينا، وبعد طول عناء نكتشف أنها تقبع في أعماقنا، وذلك حين نصل إلى حالة الرضا عن أنفسنا، ولا يمكن أن نرضى عن أنفسنا ونحن نظلم وندوس بأقدامنا على أكتاف غيرنا لنرتفع للأعلى، ولا يمكن أن نرضى عن أنفسنا ونحن نستخدم أساليب ملتوية ونحتال بوسائل رخيصة لنحقق طموحاتنا..
فإذا فقدت السيطرة على النفس يسقط الفرد في حفرة عميقة من المشاكل، وقد ينقذ نفسه وينجو بأعجوبة ويصاب بخدوش بسيطة، وقد لا ينجو ويخسر كل شيء، وإنَّ أي زلة يمكن أن تقضي عليه نهائيًا إذا جازف ولم يحرص على نفسه، وغالبًا يحدث ذلك للذي لا يحسب خطواته ولا يتحسس موقع قدميه فيسقط، وقد تكلف بعض الأحيان هذه الأخطاء الإنسان غاليًا، ويسفر عنها اختلال، والنتيجة واحدة وهي الفشل المصحوب بالندم، وعلى العموم ما حدث بالأمس أو ما سيحدث في الغد ليس هو المهم، فكل ما نملكه هو وقتنا الحالي، وهو الذي بين أيدينا وتحت سيطرتنا، وعلينا أن نركز كيف نسعد أنفسنا، ولا نترك يومنا يتسرب منَّا في القلق أو الندم، ونتقبل الأمور على ما هي عليه، ولن تصبح الحياة كما نريدها أن تكون وكما خططنا، لأنها ستكون كما أرادها خالقها، وعجلة الزمان تدور وتجري بسرعة البرق وتفوق خطواتنا وتسبق رغباتنا ونتمنى لو أننا أسرعنا بما قررناه في أعماقنا، ونطمح للأحسن على أمل أن نفوز، وإذا كان علينا أن نحزن فلنحزن على لحظات العمر التي تضيع في الشقاق والصدام والعناد والمكابرة، ولو أوتينا قليلاً من الحكمة لتفادينا كل ذلك ولم نحرم أنفسنا أو غيرنا من السعادة، علينا أن نجاهد حتى نجعل الأنانية عطاء، والعطاء إخلاصًا، والإخلاص وفاء، والوفاء يتحول إلى ولاء، والولاء إلى انتماء، لنتوحد ونسعد في حياتنا، ولن يتحقق ذلك إلا بالحبِّ.



الحب هذا الإحساس الرائع.. أيامه لحظات صدق.. ونبضاته أنفاس حنان.. ونداؤه مودة.. وعالمه سعادة.. فهل نوجه نداء حتى يعود هذا الإحساس الذي رحل عن حياتنا؟ فمحبة الناس لا يشعر بلذتها إلا من تذوقها.





Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواد المنشورة والمكتوبة فى المنتدى لا تُعبر بالضرورة عن وجهة نظر القائمين عليه ولكنها تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.