العودة   منتديات المصطبة > الطريق إلى الله > القسم الإسلامى العام

القسم الإسلامى العام خاص بالمواضيع الإسلامية العامة المكتوبة التى لا تحتوى على صوتيات ومرئيات دينية


1 
مؤيده بالله


ملف كامل وشامل للأمثال فى القرآن الكريم O-nTe5866gMMenoYXaIfMThtc2zNNTRv-8cbSIquKfY_VyzGiIHnexGdflT_7mwUPd73UAecgphe3jvPFA=s1000

ملف كامل وشامل للأمثال فى القرآن الكريم gZe-T3QkrOYucHqPU--7miGacyJNR1hMWRi-vmjz2UbTxQ3VTEY8BmnNIjErg-YAjd20jY7-PwgSUXM7DQ=s1000

الأمثال فى القرآن الكريم
********************
القرآن الكريم كتاب تشريع وتربية،
كتاب هداية وإصلاح ،
وليس كتاب أحكام فقط،
بل بالقرآن نستطيع أن نضع منهجا للمجتمع بأكمله ،
يحل كل المشاكل ويعالج كل صعب،
لا عجب فهو كتاب الله الذي نزل تبيانا
لكل شيء وهدى ورحمة للعالمين .

ومن أبرز الجوانب التي اعتنى بها القرآن الكريم
جانب الأمثال التي تضرب لنا أروع التوجيهات
وأبلغها في تشكيل الشخصية الإسلامية،
وتحصينها من العوامل الهدامة والشبه الزائفة
التي تخرج من الكفار والعلمانيين والليبراليين
والفساق وأهل الفساد عموما.

ملف كامل وشامل للأمثال فى القرآن الكريم V5YlIT6baA4W_qzIYiDXguGc5Hq2fNTmpp8_EyDoRq334udD2DvceoWYj7FvhEaTLWHY-7cJhzoXZLnjNA=s1000

وضرب الله الأمثال في كتابه العزيز، دلَّ على هذا الكتاب نفسه،
فقال تعالى:
﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾
الحشر - الآية 21

وقال تعالى:
﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ
العنكبوت - الآية 43

وقال تعالى:
﴿ وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
الزمر- الآية 27

ودل على هذا قوله عليه الصلاة والسلام
فيما رواه الترمذي عن علي رضي الله عنه:
((إنَّ الله أنزل القرآن آمرًا وزاجرًا، وسنة خالية، ومثلاً مضروبًا)).

ملف كامل وشامل للأمثال فى القرآن الكريم vveADqXg1FcrAcBf67-n84JirgQWA-onedMVyRX78HYwBfKq7rX3VMH6HEWNO693FBML9hHnMvrj0bilKw=s1000

فللأمثال أثر بليغ في تلقي الدعوة بالقبول،
لذلك أحرَزَتْ بين الأساليب التي يتحرَّاها
القرآن في هدايته منزلة سامية.

ودعا ربُّ العزة - سبحانه وتعالى - النَّاسَ
أن يستمعوا إلى الأمثالِ ويتدبروها،
ويتفكروا فيما تشيرُ إليه من كرائمِ المعاني،
ويعقلوا ما توحي إليه من غوالي الحكم والمواعظ؛
قال -تعالى-:
﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُو
ا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ ﴾
[محمد: 3].

ملف كامل وشامل للأمثال فى القرآن الكريم elMstba.com_1543321974_976.gif
ملف كامل وشامل للأمثال فى القرآن الكريم x63lIPtifts-teLMeVKIs0KzXBYBaNIVcxRi9i8XerXx12aG08LrRWNy6dsX03dxDL4QRe-Hmukix1yRkA=s1000

فالله قد ضربَ الأمثالَ للناس،
وقام الشاهد من أنفسهم، وممن حولهم
على أنه الواحد الأحد، ورب كل شيء وخالقه،
وبيَّن في الأمثالِ الخيرَ وما يؤدِّي إليه،
وما يعود على صاحبِه منه،
خاطب الذين يسمعون ويبصرون
ويستعملون عقولَهم في التذكرِ والتفكُّر والتدبُّر.

وقد جاء في القرآن ثلاثةٌ وأربعون مثلاً
لا يتدبَّرها ولا يستطعِمُ بلاغتَها إلا من له عقلٌ حيٌّ ولُبٌّ يلمَح،
قال أحد السلف: "كنتُ إذا قرأتُ مثلاً من القرآن
فلم أتدبَّره بكيتُ على نفسي؛ لأن الله يقول:
﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ
[العنكبوت: 43]".

ملف كامل وشامل للأمثال فى القرآن الكريم elMstba.com_1543321974_976.gif
ملف كامل وشامل للأمثال فى القرآن الكريم e7z4f-tyS3UMR0fVTfSNrC30AHUIJUI_SCuw9swcj11AhGJ-8tGJIc8FHfXNklX8p2w_-umbRJCuux_OCg=s1000

ولقد ضرب الله لنا في القرآن أمثالاً متنوعة
لم تكن قاصرةً على خلقٍ دون آخر؛
فقد يضربُ الله المثلَ في نباتٍ؛ كقوله تعالى:
﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ﴾
[إبراهيم: 24]،

وقد يضرب الله المثلَ بحيوانٍ أعجم؛
كما ذكر عن الذي آتاه آياته فانسلَخَ منها،
فأتبعَه الشيطان فكان من الغاوين، وذلك كقوله:
﴿ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ
ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
[الأعراف: 176]،

وقد يضربُ الله مثلاً بالإنسان،
كما في قوله: ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ
لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ
لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
[النحل: 76].

ملف كامل وشامل للأمثال فى القرآن الكريم elMstba.com_1543321974_976.gif
ملف كامل وشامل للأمثال فى القرآن الكريم tTleaQ0u6ITjyDjzMTop2asPpTcofkndY4Lfp0mbUaskr7jK1RjzRuB2dzOAhfEF3N2_zQ_f0oDXHU-HJA=s1000

وعجَبٌ حينما يضربُ الله مثلاً لعباده بالحشرات
التى هى أحقر مخلوقاته وأصغرها؛

فقد قال تعالى عن العنكبوت:
﴿ مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ
اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾
[العنكبوت: 41]،

وقد ضرب الله لنا مثلاً أيضًا بالبعوضة الصغيرة
التي لا نأبَهُ لها ولا نُعيرُها اهتمامًا إلا في قتلها،
تلكم البعوضة التي قال الله عنها:
﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا ﴾
[البقرة: 26]،

ملف كامل وشامل للأمثال فى القرآن الكريم elMstba.com_1543321974_976.gif
ملف كامل وشامل للأمثال فى القرآن الكريم 7QdGQHZcnexSKbXMGGzqKXpth1UufOs9z9HFezO9K87sSKksiGGLMcMIq9fwoOEbc1gMGyd4yS1biNXN0g=s1000


وإن العجبَ ليزداد حينما يضربُ الله لنا مثلاً في الذُّباب،
ذلكم المخلوق الذي يأنَفُ منه العموم تأفُّفًا وازدراءً،
ويخُصُّه الله بالحضِّ على الإنصات والاستماع إليه
بخلاف غيره من الأمثال، فيقول - سبحانه -:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ
وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ
ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ *
مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾


[الحج: 73، 74].

ملف كامل وشامل للأمثال فى القرآن الكريم RDMu--69ey-cGyNgs0wyXU-XneXGQqPgQUDK_BpLvxibCy2luu8z4ibw1IH9HC2phltZmz-HMUqoTi55Lg=s1000

فلله ما أعظم هذه الأمثال
وما أعظم ما تحويه من نهايةٍ في العِظَة والعِبرة،
ونهايةٍ في البلاغة وإيجاز اللفظ وحُسن التشبيه وقوة الكناية،
ولقد صدقَ الله - سبحانه - إذ يقول:
﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ
جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ
ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴾
[الزمر: 23].

ملف كامل وشامل للأمثال فى القرآن الكريم 3114309255_1_3_3WKctG1G.gif


ملف كامل وشامل للأمثال فى القرآن الكريم o28gXBU02Ii_XGhyvmrlzdIlBEtWfraT_bfHE5SOIjL6c1IVYOBR8DdM7OnWBJsz_ptMD8rPIiMn8c8_cg=s1000

ملف كامل وشامل للأمثال فى القرآن الكريم 3114309255_1_3_3WKctG1G.gif




 من مواضيع مؤيده بالله

2 
مؤيده بالله








تعريف المثل
********
الأمثال: جمع مثل، والمَثل والمِثل والمثيل:
كالشَّبه والشِّبه والشبيه لفظًا ومعنى.
والتمثيل يبرز المعاني في صورة حية تستقر في الأذهان
بتشبيه المعقول بالمحسوس وقياس النظير على النظير.
ويرى العلماء: أنَّه لا بد أن "تجتمعَ في المثلِ أربعة
لا تجتمعُ في غيره من الكلام:
إيجاز اللفظ،
وإصابة المعنى،
وحسن التشبيه،
وجودة الكتابة،
فهو نهاية البلاغة".
ولا شكَّ عند كثير من الباحثين أنَّ الكلام:
"إذا جعل مثلاً كان أوضحَ للمنطقِ وأنق للسمع،
وأوسع لشعوبِ الحديث".




ويقول ابن القيم عن الأمثال القرآنية:
تشبيه شيء بشيء في حكمه، وتقريب المعقول من المحسوس،
أو أحد المحسوسين من الآخر واعتبار أحدِهِما بالآخر،
وساق لبيان هذا نحو عشرين مثلاً من القرآن الكريم،
وعندما نتأمل في هذه الأمثال،
نَجِدُ أكْثَرَها وارِدًا على طريقة التشبيه الصريح؛
كقوله تعالى:
﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا ﴾ [البقرة: 17]،
وقوله تَعالى:
﴿ إِنَّمَا مَثَلُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ ﴾
،
يونس - الآية 24



ومنه ما يجيء على طريقة التشبيه الذي يسميه
بعض علماء البلاغة التشبيه الضمني، أو التشبيه المكنى عنه،
كقوله تعالى:
﴿ وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ
أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ﴾

الحجرات - الآية 12.
إذ ليس فيه تشبيه صريح، وإنما هو تشبيه ضمني




ونجد من بينها ما لم يشتمل على تشبيه ولا استعارة؛
كقوله تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا
وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا
لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ﴾

الحج - الآية 73.
فقوله تعالى:
﴿
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا ﴾ [الحج: 73]
قد سماه الله مثلاً، وليس فيه استعارة ولا تشبيه.




وقد يستعمل القرآن كلمة "مثل" في تشبيه حال قوم بحال آخرين؛
كقوله تعالى:
﴿
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا [البقرة: 17]،
أو تشبيه حال شيء بحال شيء آخر؛ كقوله تعالى:
﴿
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ
الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ

النور - الآية 35.. إلى آخر الآية.





وقد يستعمل القرآن كلمة "مثل" في وصفٍ أو قصة
تقع في نفس المخاطَب موقع الغرابة،
دون أن يكون فيه تشبيه أوِ استعارة؛
كقوله تعالى:
﴿
ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[الحج: 73] الآية على ما بينَّا آنفًا.
























 من مواضيع مؤيده بالله

3 
مؤيده بالله






فائدة ضرب الأمثال فى القرآن
*******************
دواعى ضرب الأمثال فى القرآن

********************
تَضرِبُ العربُ الأمثالَ لإيصال فكرةِ الموضوع
الذي من أجله يُضرب المثل للناس،
بأقربِ طريق، وأقلِّ وقت،
وأوضح صورة، وأبلغ مقال،
ومن ثمَّ ترسيخ الفحوى، وفهم العبرة منه،
واستيعابها واستقرارها في الذهن، وبقاؤها
راسخةً في الذاكرة مهما طال الزمن، أو تغيَّر الحال.







وجاءتِ الأمثالُ الصريحة في القرآن الكريم
مِن أجل الهداية لمَن لم يهتدِ من الناس،
ولزيادة الإيمان لمن كان الله تعالى قد هداهُ؛
قال تعالى:
﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا
مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا
وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ
[البقرة: 26].




إلا أنَّ أمثال القرآن الكريم لم تقتصر على
ما كان يفهمه ويتداوله العربُ من ضرب الأمثال،
بل كان ما عند العرب جزءًا من أمثال القرآن الكريم،
وليس كل شيء، فقد ضُربت الأمثالُ في القُرآن الكريم
على وجوه؛ فمنها :





أولًا: إخراج الغامض إلى الظاهر:
ولِما للأمثال من فوائدَ؛ امتنَّ الله تعالى علينا بقوله:
﴿ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ ﴾ [إبراهيم: 45]،
وبقوله تعالى:
﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ
[العنكبوت: 43]،
وسُمِّي مثلًا؛ لأنه ماثلٌ بخاطر الإنسان أبدًا؛
أي: شاخص، فيتأسى به ويتَّعِظ.

ثانيًا: ويأتي المثل بمعنى الصفة؛
كقوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى ﴾ [النحل: 60]،
وقوله تعالى:
﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ
أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا
وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ ﴾ [الرعد: 35]،
وقوله تعالى:
﴿ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ ﴾ [الفتح: 29].





ثالثًا: تشبيه المعنوي الخفي بالحسِّي،
والغائب بالشاهد؛ كتشبيهِ الإيمان بالنور،
والكفر بالظلمة، والكلمة الطيبة بالشجرة.

رابعًا: ويستعمل المثل لبيان الحال؛
كقوله تعالى:
﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ
[البقرة: 17].





خامسًا: ويضرب المثل كنموذج للإعجاز،
أو الأمر العَجيب، أو التحدي،
(المثل: النَّموذَج، أو نوع من الأنواع،
أو عمل من الأعمال، أو سُنة من سنن الله تعالى).
وكانت الأمثال قد أخذتْ حَيِّزًا
لا يُستهان به في لغة العرب،
وكانت جزءًا من ثقافتهم؛
قال دُريد بن الصِّمة:
وإلَّا فأنتُم مثلُ مَنْ كانَ قبلَكُمْ *** ومَنْ يعقلُ الأمثالَ غيرُ الأكايسِ




ولأن الخطاب القرآني يُخاطب الناسَ بألسنتهم،
فقد كانت الأمثال جزءًا مهمًّا من بين آيات القرآن الكريم،
الذي أنزله الله تعالى عربيًّا؛ ليعقله العرب قبل غيرهم،
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((إنَّ الله أنزل القرآن آمرًا وزاجرًا،
وسُنَّة خالية، ومَثلًا مَضروبًا))،


وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((إنَّ هذا القرآن ينزلُ من سبعةِ أبوابٍ على سبعة أحرفٍ؛
حلال وحرام، وأمر وزجر، وضرب أمثال، ومحكم ومتشابه،
فأحِلَّ حلالَ الله، وحَرِّمْ حرامَه، وافعَلْ ما أمرَ اللهُ،
وانتهِ عمَّا نهى اللهُ عنه، واعتَبِرْ بأمثالهِ،
واعمَلْ بمُحكَمِه، وآمِنْ بمُتشابهه، وقُلْ:

﴿ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾
[آل عمران: 7])).




وجاءت آيات القرآن الكريم لتؤكد
أنَّ الأمثال الصريحة الواردة في القرآن،
إنما هي من أجل التفكُّر؛ فقد قال تعالى:
﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الحشر: 21]،

ثمَّ بعد كثرة التفكر بالأمثال يحصل للمتفكر أمرٌ
آخر هام ضُربَت من أجله الأمثال، وهو التَّذكُّر؛
قال تعالى: ﴿ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾
[إبراهيم: 25]،

فليس ثَمَّ تذكُّرٌ مِن دون سابقة تَفكُّر،
وبعد التفكر والتَّذكر يحصل العلم المؤدي للفقه،
وهو الفهم الصحيح لمضرب الأمثال؛
قال تعالى: ﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ﴾
[العنكبوت: 43].





ويمكن تلخيص فوائد الأمثال فى القرآن فيما يلي:
******************************
1 : الأمثال تبرز المعقول في صورة المحسوس الذي يلمسه الناس،
فيتقبله العقل كالمثل الذي ضربه الله عز وجل للمنفق رياء
حيث لا يحصل من إنفاقه على شئ من الثواب،
يقول الله عز وجل في سورة البقرة الآية 264
(فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل
فتركه صلدا لا يقدرون على شئ مما كسبوا)


2 : تكشف عن الحقائق،
وتعرض الغائب في معرض الحاضر ،
كقوله تعالى في سورة البقرة الآية 275 :
( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم
الذي يتخبطه الشيطان من المس)


3 : تجمع المعنى الرائع في عبارة موجزة
كما في الأمثال الكامنة والأمثال المرسلة.





4 : تضرب للترغيب في الممثل حيث
يكون الممثل به مما ترغب فيه النفوس،
كالمثل الذي ضربه الله عز وجل لحال المنفق
في سبيل الله حيث يعود عليه الإنفاق بخير كثير،
مثلما ورد في سورة البقرة الآية: 261 :
( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة
أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة
والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم).



5: يضرب المثل للتنفير
حيث يكون الممثل به مما تكرهه النفوس،
كقوله تعالى في النهي عن الغيبة:
( ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم
أن ياكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه)

سورة الحجرات الآية 12

6: يضرب المثل أيضا للمدح الممثل في
قوله تعالى في سورة الفتح الآية 29
(ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل
كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى
على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار).

كذلك الصحابة لما أخذوا في النمو واستحكم أمرهم،
امتلأت القلوب إعجابا بعظمتهم.





7 : تضرب الأمثال أيضا حين يكون للممثل به
صفة يستقبحها الناس،
كالمثل الذي ضربه الله عز وجل لحال
من أتاه الله كتابه، لكنه لم يعمل به، وانحدر في الدنايا.
يقول الله تعالى في سورة الأعراف الآيتين 174 و 175
( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها
فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين
ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض
واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث
أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا).




8 : الأمثال أوقع في النفس، وأبلغ في الوعظ،
وأقوى في الزجر، وأقوم في الإقناع،
وقد أكثر الله تعالى منها في القرآن الكريم للتذكرة و أخذ العبرة .
يقول جل وعلا في سورة الزمر الآية 27 :
( ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون)
ويقول عز وجل في سورة العنكبوت الآية 43
(وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون).














 من مواضيع مؤيده بالله

4 
مؤيده بالله






أنواع الأمثال فى القرآن الكريم
*******************
الأمثال في القرآن ثلاثة أنواع:
1- الأمثال المصرحة.
2- والأمثال الكامنة.
3- والأمثال المرسلة.









أولا:الأمثال المصرحة أو الصريحة أو الظاهرة:
*****************************
وهي ما صرح فيها بلفظ المثل، أو مايدل على التشبيه،
ونجد أن الشيخ السيوطى قد أتى للأمثال الصريحة بأمثلة
من الآيات المشتملة على تشبيه حال شيء بحال شيء آخر؛
كقوله تعالى:
﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ ﴾
(البقرة - الآية 17.)

وإذا نظرنا إلى أمثال القرآن التي يذكرها المؤلفون
وجدنا أنهم يوردون الآيات، المشتملة على تمثيل
حال أمر بحال أمر آخر، سواء أورد هذا التمثيل
عن طريق:

1-الاستعارة:

*الاستعارة التصريحية
* الاستعارة المكنية


2-التشبيه:

*التشبيه الصريح
* التشبيه الضمنى


3-ما لم يشتمل على تشبيه ولا استعارة

وقد يدخل فى هذا المجال ما يُسمى بالأمثال الكامنة
وهى تُعتبر نوع منفصل من أنواع الأمثال فى القرآن الكريم.
وسوف نتناول كل نوع من هذه الأنواع الثلاثة للأمثال
(الصريحة - والكامنة - والمرسلة) بشئ من التفصيل
إن شاء الله.





**ومن صور الأمثال التى جاءت على شكل استعارة،



{ الر كِتابٌ أَنزَلناهُ إِلَيكَ لِتُخرِجَ النّاسَ
مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النّورِ } ( إبراهيم 2)
أى من الكفر إلى الإيمان


وهذه استعارة تصريحية،
حيث حذف المُشبه (الضلال والكفر)،(الهدى والإيمان)
وأتى بالمُشبه به (الظلمات)،(النور)
حيث شبه الله الكفر والضلال بالظلمات،
والإيمان والهدى بالنور، وهذه هي الاستعارة.
وهذه الاستعارة تصريحية لأن المشبه به (الظلمات) و(النور)
قد صُرِّح به (أي ذكر) في الآية أما المشبه فقد حذف.

وإذا نظرنا إلى الآية

(وَقَطَّعناهُم فِي الأَرضِ أُمَمًا) ( الأعراف 168)،
فهى استعارة مكنية،
حيث يتم فيها تصوير المشبه ،
بشيء متعلق بالمشبه به المحذوف ،
فقد شبه تفريق الجماعات في الأرض
بفصل الأجسام المتماسكة الذي هو التقطيع،
وجعل الجامع بينهما إزالة الاجتماع.

وكذلك الآية فى قوله تعالى
( وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ)
( يس 37 )
فإن المستعار منه هو :كشط الجلد عن نحو الشاة ،
والمستعار له : كشف الضوء عن مكان إلقاء ظلمة الليل .
فيكون حال النهار حينئذ كحال الشاة تظهر من الجلد.
فهى استعارة مكنية حيث ذُكر فيها المشبه
وحُذف منها المشبه به ورُمز له
بإحدى خصائصه للدلالة عليه.



**ومن صور الأمثال التى جاءت على شكل تشبيه



- التتشبيه الصريح:

يأتى التشبيه فى العبارة بصراحة ووضوح
ويوجد مُشبَّه ومُشبَّه بهِ ظاهرَيْنِ يُمْكِنُ الإِشَارةُ إليهِمَا
كقوله تعالى:
(إِنَّما مَثَلُ الحَياةِ الدُّنيا كَماءٍ أَنزَلناهُ مِنَ
السَّماءِ فَاختَلَطَ بِهِ نَباتُ الأَرضِ)
(يونس 24)
حيث أتي بالمُشبه وهو الحياة الدنيا ،
والمُشبه به وهو الماء ،
ومثله قوله تعالى :
(مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا)
( البقرة 17 )

- التشبيه الضمنى:
وهو تشبيه غير صريح،
يُوحِي فِيهِ بالتَّشبيهِ مِنْ غيرِ أنْ يُصرِّحَ بهِ
في صورةٍ من صورهِ المعروفةِ
وهو تشبيه لا يوضع فيه المشبه والمشبه به
في صورة من صور التشبيه المعروفة
- أي من غير أركان التشبيه - بل يلمحان
من السياق والمعنى والتركيب

كقوله تعالى:
(وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ
أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ)

( الحجرات 12 )







ثانيا: الأمثال الكامنة
*************
وهي التي لم يصرح فيهابلفظ التمثيل،
ولكنها تدل على معان رائعة في إيجاز،
يكون لها وقعها إذا نقلت إلى ما يشبهها،
ويمثلون لهذا النوع بأمثلة منها:
*ما في معنى قولهم: "خير الأمورالوسط":
قوله تعالى في البقرة: {لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} .
*ما في معنى قولهم: "كما تدين تُدان":
قوله تعالى: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ} .
وسوف نتناول كل نوع بشئ من التفصيل إن شاء الله.






ثالثاً:الأمثال المُرسلة
*************
الأمثال المرسلة في القرآن: وهي جمل أرسلت إرسالًا
من غير تصريح بلفظ التشبيه.
فهي آيات جارية مجرى الأمثال.
ومن أمثلة ذلك ما يأتي:
1- {الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ} .
2- {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ} .
وكما ذكرنا من قبل سوف نتناولها بشئ من التفصيل
فيما بعد إن شاء الله





 من مواضيع مؤيده بالله

5 
مؤيده بالله






النوع الأول من الأمثال فى القرآن الكريم
الأمثال الصريحة أو الظاهرة



إن أمثال القرآن لها بلاغة خاصة
لا يدركها إلا العارف بأسرار اللغة العربية،
قال الله تعالى

"وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون"
قال بعض السلف كنت إذا قرأت مثلا من القرآن فلم أفهمه
بكيت على نفسي لأن الله تعالى يقول " وما يعقلها إلا العالمون "
والتمثيل يبرز المعاني في صورة حية تستقر في الأذهان،
بتشبيه المعقول بالمحسوس وقياس النظير على النظير،
وكم من معنى جميل أكسبه التمثيل روعة وجمالًا،
فكان ذلك أدعى لتقبل النفس له، واقتناع العقل به،
وهو من أساليب القرآن الكريم في ضروب بيانه ونواحي إعجازه ،
وعادة العرب استعمال الأمثال لأنها
أبلغ في توصيل المطلوب إلي السامع ،
وعندما جاء القرآن تحدي العرب ببلاغته الخاصة.





وفي القرآن الكريم من صريح الأمثال أربعون مَثلاً
ولكن ذكر ابن الجوزي في كتابه المدهش ثلاثة وأربعون مَثلاً ،
وتم الاقتصار على صريح الأمثال منها فلم نذكر
بعضاً مما أورده نحو الآية "مثل الجنة التي وعد المتقون"،
لأن المراد بالمثل هنا النعت و الصفة،
وذلك كما ذكر ابن كثير فى تفسيره.





ونبدأ بسم الله الأمثال الصريحة فى سورة البقرة



1- " كمثل الذي استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم" (الآية 17)
2 - " أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق" (الآية 19)
3- " أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها " (الآية 26)
4- " ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع " (الآية 171)
5- "مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل" (الآية 261)


6- " فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل " (الآية 264)
7 - " ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله كمثل جنة بربوة " (الآية 265)
8 - " أيود أحدكم أن تكون له جنة .." (الآية 266)
9- " كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان " (الآية 275)





المثل الأول:



{ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ
مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ }
(الآية 17)

التفسير:
وتقدير هذا المثل أن الله سبحانه شبههم في اشترائهم
الضلالة بالهدى وصيرورتهم بعد البصيرة إلى العمى،
بمن استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله وانتفع بها
وأبصر بها ما عن يمينه وشماله وتأنس بها ،
فبينا هو كذلك إذ طفئت ناره وصار في ظلام شديد لا يبصر
ولا يهتدي، وهو مع هذا أصم لا يسمع أبكم لا ينطق،
أعمى لو كان ضياء لما أبصر، فلهذا لا يرجع إلى ما كان عليه
قبل ذلك فكذلك هؤلاء المنافقون في استبدالهم عوضا عن الهدى،
واستحبابهم الغي على الرشد.
وفي هذا المثل دلالة على أنهم آمنوا ثم كفروا كما أخبر
تعالى عنهم في غير هذا الموضع والله أعلم.
والتشبيه هاهنا في غاية الصحة لأنهم بإيمانهم اكتسبوا أولا نورا
ثم بنفاقهم ثانيا أبطلوا ذلك فوقعوا في حيرة عظيمة
فإنه لا حيرة أعظم من حيرة الدين.






المثل الثاني



{ أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاء فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ
يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ
حَذَرَ الْمَوْتِ واللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ }

(الآية 19)

التفسير:
هذا مثل آخر ضربه الله تعالى لضرب آخر من المنافقين ،
وهم قوم يظهر لهم الحق تارة ويشكون تارة أخري،
فقلوبهم في حال شكهم وكفرهم وترددهم "كصيب" ،
والصيب المطر، قاله ابن مسعود وابن عباس وناس من الصحابة
وأبو العالية ومجاهد وسعيد بن جبير وعطاء والحسن البصري
وقتادة وعطية العوفي وعطاء الخرساني والسدي والربيع بن أنس.
وقال الضحاك: هو السحاب والأشهر هو المطر نزل من السماء في
حال ظلمات وهي الشكوك والكفر والنفاق ،
ورعد وهو ما يزعج القلوب من الخوف،
فإن من شأن المنافقين الخوف الشديد والفزع ،
كما قال تعالى

"يحسبون كل صيحة عليهم" وقال "ويحلفون بالله إنهم لمنكم
وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون لو يجدون ملجأ أو مغارات
أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون"
" والبرق" هو ما يلمع في قلوب هؤلاء الضرب من المنافقين
في بعض الأحيان من نور الإيمان ولهذا قال
"يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق
حذر الموت والله محيط بالكافرين"
أي ولا يجدى عنهم حذرهم شيئا لأن الله محيط بقدرته
وهم تحت مشيئته وإرادته كما قال
"هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود بل الذين كفروا
في تكذيب والله من ورائهم محيط" بهم.













 من مواضيع مؤيده بالله


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواد المنشورة والمكتوبة فى المنتدى لا تُعبر بالضرورة عن وجهة نظر القائمين عليه ولكنها تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.