العودة   منتديات المصطبة > الطريق إلى الله > القسم الإسلامى العام

القسم الإسلامى العام خاص بالمواضيع الإسلامية العامة المكتوبة التى لا تحتوى على صوتيات ومرئيات دينية


1 
Layla


بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


كثيرة هي أحزآن الدنيـآ وأحزانها دائمة لا تتوقف !
خبر حزين يفاجئك فى قسوة ..
كلمة جارحة من أقرب الناس إليك ..
أمنية غالية عليك لم تتحقق ..
فجأة تضيق أنفاسك .. وتتسارع خفقات قلبك !
وتترقرق الدمعة فى عينَيك ..
فتسرع الى غرفتك .. تغلق بابك .. لينهمر السيل مدراراً ..
تنظر فى لهفة إلى فراشك وتلقى بنفسك على وسادتك التي طالما عرفت مذاق دموعك ..
وتعتصرها في مرارة كما يعتصر الحزن قلبك وتبكي وتبكي ..!




غريب هو الحزن حينما يتمكن من القلب ليغزوه فى قسوة معلناً سيطرته فى إحكام
وتتزايد سطوته فى قوة وسرعة .. فتشعر انه لا فكاك منه وتستسلم له ..
تسترجع سبب حزنك .. فتأتيك أحزانك كلها دفعة واحدة !
تعاتب نفسك .. فتارة تلومها .. وتارة تشفق عليها !
وآلاف الأسئلة تسألها لنفسك :



هل أنا المخطئ أم هم المخطئون ؟



ولماذا ؟ وكيف ؟ ولمَ ؟



وتبكي مجدداً وتبكي حتى يكتفى منك الحزن ولا تكتفي..
هكذا يفعل الحزن بالقلب وأكثر اذا استسلمنا له..
ربما من الصعب علينا مقاومة الدموع فى كل الأوقات
فنترك لها العنان .. أملاً فى الراحة
ولكن إذا لم ننتبه جرفتنا فى دوامة عميقة لا قرار لها
إنها لحظات صعبة !!



وفى لحظات صعبة كهذه ..
نحتاجُ إلى من يسمعنا دون ملل .
من يربت على جراحنا فى صدق .
من ياخد بأيدينا إلى شواطئ الراحة والطمأنينة.
لكن يحدثك القلب فى يأس انه لن يفهمك احد .. ولن يشعر بمعاناتك أحد ..
وربما انه لا يستطيع مساعدتك أحد ..
وفى وسط كل هذا الظلام .. تبحث عن بصيص من النور يبدد كل هذه الوحشة ..
فترفع راسك .. وتكفكف دموعك ..
وتخطي باتجاه سجادة صلاتك المطوية ..
وتلقي بنفسك ساجد .. راكع لله..
تناجي ربك فى خشوع .. وقلبك يدعوه فى صدق ..
.. ربى انا الفقير إليك وأنت الغني عن عذابي ..
تعلن ضعفك وذلك لله .. تبث شكواك وتبتهل .
طالب عفو الله ورحمته ..
هو الرحمن الرحيم وهو أرحم الراحمين ..
أيُّ لذة فى مناجاته والخشوع بين يديه ..
وأيُّ نورٍ ينسكب داخل القلب فيحيل ظلمته نهارا .
فتتراخى قبضة الحزن على قلبك رويدا رويدا.
ليحل محلها معانى الصبر والإيمان والرضا ..
بقضاء الله وقدره.. تمد ُيدك وتتناول كتاب الله :
وتقرأ من آيات الذكر الحكيم ما يطبب القلوب ويشفى سقمها ..



( إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً)




( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعُونْ)




فتحلِّق نفسك بوآحة من الأمان والطمأنينة ..
وتتجلى أمامك حقيقة أن أمر المسلم كله خير.
إذا مسته سراء شكر وإذا مسته ضراء صبر .
وللصابرين جزاء عظيم عند الله..



( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ )




كفى أنهم بمعية الخالق القدير..



( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ )




وفجأة تجد أن حزنك لم يعد الوحش الكاسرالذى كنت تخشى سطوته من قبل ..
لأن لديك سلاحاً أقوى فى مواجهته ولديك صحبة لا يشقى أبدا من عرفها..


لتهجر رفقة الوسادة والدموع ..
ولتكن رفقتك دائما :



قرآءة قرآن وسجود وركوع




فَـ بهذه الرفقة وحدها يهون كل حزن ويلين كل عسير !





Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواد المنشورة والمكتوبة فى المنتدى لا تُعبر بالضرورة عن وجهة نظر القائمين عليه ولكنها تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.